مـنـتـديـات الـمســيح هــو الله


نـــرحـــب بــــك عزيـــزى الضــــيف الكـــــريـــــم
و نــدعــــوك الــى التـــســـــجيـــــل بالمـــنــتـــــــدى
الــــــــرب يســــــــوع مــــعــك دائـــمــــا



† † †




الدكتور هنرى امين عوض ... فى سطور بسيطة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الدكتور هنرى امين عوض ... فى سطور بسيطة

مُساهمة من طرف اسطفانوس في الثلاثاء مايو 22, 2012 7:28 pm


                                 

                                 
[center]
الدكتور هنرى امين عوض استشارى الامراض الجلدية يعد افضل دكتورجلدية بمصر
و يقول احدهم  ان امراء العرب يذهبون اليه لعلاج امراضهم
ذلك لشفاءه الامراض الجلدية النادرة

و نبذه قصيره لا تعد سوى نقطه فى حياة هذا العالم الجليل و عن قصه حياه هذا الرجل الفاضل عملاق الجلدية بمصر

                                                                  ضربني فؤاد محيي الدين فاصبحنا أصدقاء
كنت شاهدا علي ماحدث للمشير عبدالحكيم عامر
نهرت حارس محمد نجيب
وقلت له لن نقوم بانقلاب في خمس دقائق!!
محمد عبدالوهاب يشكو من الأرق..
وفريد الاطرش يخسر عمارته في رهان مع أحد الأصدقاء
طبيب
الأمراض الجلدية.. له مكانة خاصة في السجون السياسية د.هنري عوض (1926)
استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية  من الوجوه المصرية المضيئة التي كانت
وستظل رمزا لانصهار أبناء هذا الوطن في بوتقة المحبة والتجانس دون أن يفقد
خصوصيته الدينية.. بل ربما كان عمق إيمانه هو دافعه لاحتواء الآخر والتعمق
في أسرار الطب النبوي والعلاج بالأعشاب واكتشاف برديات إسلامية استلهم منها
العديد من طرق العلاج.. د.هنري متعدد الهوايات والمواهب، فبجانب كونه
طبيبا فهو متعمقا في الصيدلة والتاريخ والآثار، فتجربته الإنسانية في
الحياة تستحق الوقوف مليا.. استوقفني كم المتعة التي يستشعرها وهو يتحدث عن
تاريخنا وآثارنا فهو صاحب مشروع تراثي تجشم عناء جمعه، وتحقيقه والتعريف
بعلماء الحضارة الإسلامية في المحافل الدولية..
يري د.هنري أن الهواية
تجلي الحواس وتنتشل الإنسان وتنقذه من براثن الملل بعيدا عن هدير الحياة
اليومية وانتظار ما يأتي ومالا يأتي، وبذلك يمكن مواصلة السعي وراء الكنوز
التي يهوي اكتشافها بين الأطلال.. بحركه حب الاستطلاع شأن أي مؤرخ أو
أثري.. لكن ما أكثر الصدمات التي تعرض لها الرجل في هوايته وأعز ما يملك،
وأعني تلك الأهداءات الثمينة التي كبدته أموالا طائلة وتبرع بها طوايعة
لمحارب الفن والمتاحف وإذا به يفاجأ باستلاب القراصنة المحترفين لهذا
التراث النفيس.. ولم يكن حادث سرقة "زهرة الخشخاش"، أخيرا إلا نزفا جديدا
للجرح القديم، وبالرغم من أن الأسلحة الجديدة لابد من استخدامها في أي حرب
لاختبارها إلا أن اللصوص لا يعانون من تلك الفرضية التي تحتم عليهم
الابتكار والتجديد، فأسلحتهم قديمة والحرب صورة باهتة لمشاهد متكررة تحتمل
فيضا من الاحتمالات دون جدوي أو نتائج.  قضيت طفولتك بالسوادان في فترة
الثلاثينات.. حين كان سوداناً أنجليزي الهوي ومصري الروح يتلمس خطاه علي
هدي عبارة مصطفي النحاس الشهيرة "إذا تركنا السودان فإن السودان لا يتركنا"
فلتحدثنا عن ذكرياتك الطفولية هناك؟
يتنهد د. هنري عوض وكأنه استرجع
كنزاً ثميناً وليس مجرد ذكريات قائلاً: السودان بلد مسكون بالأسرار زاخر
بالمشاهد الطبيعية البديعة من دروب وأحراش وغابات وتماسيح تتجول في مجري
النيل بصبر وتؤدة، كانت أجواء السودان آنذاك بالنسبة لي كطفل تنطبق عليها
تماماً أغنية محمد عبد الوهاب "الليل لما خلي" لكل ما يحفل به ليل هذا
القطر من بكارة الطبيعة ووحشتها وجمالها بالنسبة لطفل صغير في العاشرة من
عمره... فالوالد كان مديراً للبريد السوداني.. فالسودان كان مصرياً
إنجليزياً يتعامل مالياً بالعملة المصرية والإنجليزية.. فالجنيه المصري كان
مساوياً للجنيه الإنجليزي.. أما الجنيه الذهبي فكان يعادل (80 قرشاً)..
وهناك التحقت بكلية الأقباط في الخرطوم في المرحلة الابتدائية وأذكر أنني
كنت أعزم الفصل بأكمله علي أكلة بطارخ بـ2.5 مليم فقط.. بل إن والدي اشتري
بقرة كبيرة بخمسين قرشاً والديك الرومي بخمسة قروش كان يجاورنا الرئيس محمد
نجيب وعائلته في منطقة الخرطوم الجديدة وهو من أصدقاء والدي المقربين..
عاشقاً للسودان وبكل ما يحفل به من خصوصية تربطه بمصر وهو من أبرز الشخصيات
التي دفعتني في طريق الانغماس في هواية حب الآثار والتاريخ.. أهداني
مكتبته الأثرية وعاصرت قيام الحرب الإيطالية الحبشية أيضاً وتم طرد
الإمبراطور "هيلاسلاسي" واستقر بجوارنا أيضاً وقد منحني مجموعة نادرة من
الطوابع _ كان متواضعاً يتجلي في مجلسه عظمة الأخلاق وأدب الحديث وشخصيته
تلامس شخصية نجيب في بعض جوانبها _ وذاكرتي الطفولية تعيدني دوماً للسودان
حيث مشاهد الفيضان والتقاء النيل الأزرق والأبيض وأحراش الغابة كلها صور لا
تمحي أبداً_ وعدنا إلي مصر والتحقت بمدرسة النهضة الثانوية وهي المدرسة
التي التحق بها أيضاً جمال عبد الناصر وهو يسبقني بعدة سنوات ولم أعاصره في
المدرسة وإن كان الأستاذ قرني مدرس اللغة العربية يفخر دائماً بأنه درس
لجمال عبد الناصر ويصفه بأنه طالب هادئ مهذب.
 تخرجت في كلية طب القصر العيني عام 1950 حين كان الطب يدرس علي أيدي الفطاحل.. فما الذي تعلمته من أساتذتك؟
بالفعل
تعلمنا علي يد الكبار وكانت الدفعة لا تزيد عن مائة طالب كان أستاذي
"داري" هو رائد تشريح المومياوات عالمياً.. وتعلمنا أمراض النساء من د.
مجدي باشا. أما الدكتور أنور المفتي أستاذ الباطنة فقد علمني دقة التشخيص
والعناية بالكشف الطبي وقلة الدواء، وهو أمر محوري للغاية في مجال الطب..
الآن أري روشتات مليئة بالأدوية التي قد تساهم في ازدياد حالة المريض سوءاً
لا شفائه والسبب أن بعض الأجيال من الأطباء تفتقد القدرة علي التشخيص
الصحيح للمرض.. أما طبيب الأطباء علي باشا إبراهيم فقد ورثت عنه هوايته في
جمع التحف النادرة وتوجد قاعة في متحف كلية الآثار جامعة القاهرة بها
الكثير من مقتنياته. كنت نائباً للأمراض الجلدية، وكنا عشرة نواب فقط
بالقصر العيني في جميع التخصصات.. وكلمة نائب تعني أنه ملك غير متوج.. مرتب
كبير ومسئوليات أكبر.
 ماذا عن اهتماماتك السياسية؟ فمصر كانت تموج عام 1950 بالعديد من الأحداث المدوية وكيف كان انطباعكم عن الملك؟
الجامعة
كانت تضم كافة الأطياف.. بعض الطلاب كانوا منخرطين في العمل السياسي
تماماً.. فالمظاهرات من سمات العصر.. ومصر كانت تحت الاحتلال.. لكني لا
أدعي أننا كنا نرقب الملك فاروق ونترصده.. فقد كان بالنسبة لنا نجماً
عالياً بعيداً في السماء لا يراه إلا من يمتلك ميكروسكوباً وإن كنت قد سمعت
فيما بعد من صهري د. رفعت شفيق غالي ابن شفيق غالي الجوهري الشهير أن
الملك كانت تصرفاته تتسم بالطفولية.. لأنه حدث احتكاك غير مباشر أثناء
إقامة الملك سعود في فيلا صهري بالهرم.. لكني أؤكد لك أن الأغلبية كانت
مثلي منصرفة إلي دروسها وتحصيل العلم وتري في ذلك أنجع وسيلة للجهاد.. وبعض
الزملاء الأفاضل كان لديهم قناعة بأهمية العمل السياسي وعلي رأسهم زميلي
فؤاد محي الدين وهو يسبقني بدفعة واحدة.. كان متحدثاً لبقاً وسياسياً
بارعاً يجيد التحدث في المحافل والندوات وفي إحدي المرات انفعلت وصارحته
قائلاً: كفي.. هل نحن ندرس هنا طب أم سياسة ما هذا الكلام الفارع.. فقام
علي الفور بتسديد لكمة في وجهي.. وبعد يومين علم عميد الكلية وأرسل
مستفسراً وسألني من الذي اعتدي عليك بالضرب من زملائك؟ فأنكرت وأخبرته أننا
كنا نمزح سوياً ومنذ ذلك اليوم نشأت صداقة عميقة بيني وبين فؤاد محيي
الدين الذي أصبح رئيساً للوزراء فيما بعد.
كانت حياتنا مليئة بالصداقات
البعيدة المدي.. والحياة في مصر بصفة عامة كانت تكفل الحياة الكريمة للطبقة
المتوسطة.. فأذكر أن مصر وأنا طالب في الكلية كان يتراوح ما بين عشرين
وخمسين قرشاً شهرياً.
وحين لاحظ دكتور هنري دهشتي أضاف: كانت سلع كثيرة
تباع بالمليم وكنت أشتري بدلة كاملة وقميصا وكرافتا وحذاء بجنيه واحد من
شارع كلوت بك وما أدراك ما هو كلوت بك؟
 لماذا.. هل لارتباطه بالبغاء؟
نعم،
فالشارع له تاريخ في البغاء حيث كانت مقننة رسمياً وطبياً.. كانت سياسة
الاحتلال الانجليزي تهدف للترويح عن ضباطهم وجنودهم... وكانت توجد غرف
صغيرة منفصلة تقف علي بابها الفتيات.. وخشي الإنجليز من تفشي الأمراض بين
رجالهم بالرغم من أنهم ساهموا في البقاء علي هذا المناخ اللا أخلاقي لكنهم
كانوا حريصين علي الكشف الطبي علي الفتيات المومسات في مستشفي الحوض
المرصود ساهمت في إعادة تأسيسه عام 1959 في منطقة مصر القديمة بجوار جامع
ابن طولون وتوليت منصب وكيله، فأنا لا أحب أن أكون الرجل الأول، وقد جاء
ذكر الحوض المرصود في الخطط التوفيقية لعلي باشا مبارك.. وورد أنه كان يوجد
في هذه المنطقة حوض من الصوان جُعل للسقي أتت به الحملة الفرنسية واستولي
عليه الإنجليز واستقر في المتحف البريطاني.. وهناك اعتقاد سائد بين العامة
بأن له قوة شفاء كامنة وطلبت من زاهي حواس محاولة استرداده.. وقد أكد لي
الرئيس محمد نجيب أن موقع مسشتفي الحوض المرصود كان مخزناً للذخيرة وكان
جده "قومنداناً" علي هذا الموقع العسكري.
 هذا يأخذنا لطبيعة العلاقة
التي ربطت بينك وبين الرئيس محمد نجيب... فقد اسدل ستار علي اسمه وشخصيته
فترة زمنية طويلة وأنت من القلائل الذين اقتربوا منه.. فمن هو محمد نجيب
الإنسان؟  
محمد نجيب كان قمة في التواضع والأخلاق والوطنية.. شامخاً
مرفوع الرأس دائماً لم أر أي انكسار في عينيه أبداً.. وهو رجل قوي البنيان
مفتول العضلات ولم أعهده إلا منافحاً لمصاعب الحياة والمرض.. فرض عليه
تحديد الإقامة في فيلا زينب الوكيل بالمرج يتولي حراسته 3 أفراد وقد تهيأ
لي رؤية هذه الفيلا ومشاهدة زينب الوكيل في فترة زمنية سابقة وهي سيدة ذات
جبروت، لم تكن امرأة عادية وكانت حالة المنزل سيئة للغاية حين استقر فيه
نجيب.. كنت طبيبه الخاص وسمحت السلطات بذلك ولم يكن يأنس للحديث إلا بين
أسرتي كنت بمثابة ابنه وفترة طفولتي بالسودان عمقت ذلك الشعور بالنسبة له..
كان يعالج من أشياء اعتيادية حريصاً علي الأدوية التي تقوي العضلات
والمفاصل وبعض مهدئات الأعصاب، وكنت أتجنب إعطاءه هرمونات لأنها ضارة في
هذا السن الكبيرة وربما سببت بعض أنواع السرطانات لكنه كان حريصاً للغاية
علي أدوية اللياقة البدنية وهو رجل صعب المراس قوي الاحتمال.. أذكر أنني
وجدته يعاني من احتباساً بولياً عنيفاً فطلبت منه التوجه علي الفور إلي
مستشفي المعادي، ولم يكن يصرخ أو يتألم، ومرة أخري أثناء ارتدائه البنطلون
وقع علي الأرض وكسرت ساقه وكان يخرج بها لا يلوي علي شيء متجاهلاً الألم،
وطلب مني فقط إحضار عكاز من رومانيا أثناء سفري لحضور أحد المؤتمرات.. لم
يكن حاقداً ولا حانقاً علي أحد واعتقد أن ذلك هو سر قوته وبالرغم من سوء
علاقته بعبد الناصر والتي بدأت تأخذ هذا المنحي بعد زيارة نجيب لعلي ماهر
بعد قيام الثورة مباشرة إلا أنه كان يعتقد أن أحد الأشخاص المقربين من عبد
الناصر هو الذي أجج نار الوقيعة بينهما، وأشهد أنني لم أسمعه يوماً يتحدث
بسوء عن عبد الناصر في جميع الجلسات التي ضمتنا، بل أنه كان يري أن عبد
الناصر خامة طيبة أفسدتها الحاشية. كان يأتي عادة لعيادتي في الظاهر برفقة
الحراسة المخصصة له وفي إحدي المرات انفعلت علي الحرس المصاحب له لأن أحدهم
أراد الدخول في منطقة الكشف علي المريض وراء البرفان وبجوار السرير.. فقلت
له: للمهنة كرامتها وللمريض حرمته.. فهل سنقوم أنا وسيادة اللواء بتدبير
انقلاب ضد البلد في خمس دقائق وأنت معنا في نفس الغرفة؟ وطلبت منه الابتعاد
والجلوس بجوار مكتبي ريثما انتهي من الكشف.. وأثناء حرب 1967 أُبعِدَ وتم
ترحيله إلي مدينة "طما" واستقر في منزل شقيقه أحمد زغلول رئيس البوليس
الحربي، وهذه الواقعة لها دلالة لا تجافي المنطق.. فإذا لم يكن محمد نجيب
له شعبية وأسداً هصوراً فلماذا كانت تخشاه السلطة آنذاك؟ فالإنسان عادة لا
يقدم علي حبس قطة غلبانة كما كان يقال عنه!  
 ما هي مجالات الأحاديث التي جمعت بينكما وهل كانت له آراء خاصة في سياسة الدولة؟
معظم
أحاديث نجيب محورها التاريخ والسير والآثار.. فهو قارئ نهم.. لم يكن يتوق
للسلطة واعتقد أن ذلك كان عاملاً هاماً في احتفاظه بتماسكه. كانت له
أمنيتان شاءت الأقدار أن يشهدهما في حياته الأولي: تتمثل في إنهاء حروب مصر
مع إسرائيل.. فقد حارب وذاق مرارة الهزيمة في حرب 1948 بالرغم من حصوله
علي نجمة فؤاد الأول لذلك أسعدته مبادرة السلام وسياسة الانفتاح التي أصلت
لمبدأ بقاء الأموال مع أصحابها واستثمارها لا مصادرتها وتأميمها وفقاً
للقرارات الاشتراكية وقد حقق له الرئيس السادات الأمنيتان.
 هل صدمت حين أعفي عن منصبه عام 1954؟
لا
أدعي هذا... فعلاقتي به كانت شخصية وكنت بعيداً عن السياسة وأجوائها وكان
يحضر لعيادتي وهو رئيس للجمهورية ومن رأيه أن الملك فاروق رمز سيء تم
التخلص منه وهو شاب طيب لكنه سيء الحظ لم يتلق التوجيه الكافي لأنه نشأ في
أسرة مفككة وأحاطت به حاشية متدنية.. كان دائم الثناء علي المشير عبد
الحكيم عامر وأخلاقياته الصعيدية وشهامته المعهودة.. فقد عمل عامر تحت
رئاسته في بداية حياته وما أعجب القدر الذي نسج بنفس الخيوط قصتهما مع
السياسة والسلطة!
 هل اختصك بأسرار عن المشير عبد الحكيم عامر وقصة وفاته أو انتحاره؟
لا..
ولكني كنت شاهد عيان لما عاناه المشير وكان السبب جيرتي للمشير هذه المرة
في شارع النيل بالجيزة.. فأنا أسكن في عمارة فريد الأطرش والمشير كان يسكن
في فيلا علي الناصية التي تلينا مباشرة، وذات يوم وأنا عائد من عيادتي مساء
وجدت ستاراً حربياً يحيط بمنزل المشير وتم إغلاق هذا المربع السكني
بالكامل وزرعه بالعساكر والضباط وتم إحضار الدشم فصعدت إلي شقتي بصعوبة
وأحضرت نظارة معظمة لكي أشاهد ما يحدث في الفيلا. فوجدت أحد الضباط يشير
بيديه ويعطي أوامره بوضع مدفع رشاش فوق ظهر المبني وسمعنا دوي هائل حتي
أنني خشيت بشدة علي أبنائي وطلبت من زوجتي أن يدخلوا تحت السرير تحسباً
لتحطم الزجاج..وفجأة أضيئت فيلا المشير وحدث هرج ومرج وتعالي صوت سيدة يبدو
أنها زوجته وهي تصيح "يا أولاد.... تعملوا كده في المشير بتاعكم؟ بكرة لما
جمال يسمع ويعرف اللي انتم عملتوه.. شوفوا هيعمل فيكم أيه؟!".
وبعد
مرور دقائق فوجئت بنفس صوت السيدة وهي تصرخ ثم انطلقت به سيارة مجهولة،
وكانت ليلة ليلاء لا تنسي أبداً. عموماً فقد شاهدت الأعاجيب في السجون
السياسية والصداقة التي ربطت عبد الناصر بالمشير كانت مضرب الأمثال لذلك
تحضرني آية من الكتاب المقدس تقول: "أحزان الصديقين كثيرة من جميعها ينجيهم
الرب".
 ولماذا دخلت السجون وأنت بعيد عن الشأن السياسي كما ذكرت؟
يبتسم
د. هنري في أسي ويقول: كنت مكلفاً كطبيب أمراض جلدية بالمرور علي سجن
الاستئناف وسجن القاهرة (القراميدان) في القلعة ـ ولم يعد له وجود ـ والسجن
الحربي بأبي زعبل داخل القلعة .. وياللهول ما رأيت، فقد شاهدت رجالاً من
ذوي المقامات الرفيعة وصلوا إلي أعلي المناصب تم إلقاؤهم في السجن الحربي
وهم لا يعلمون أسباب دخولهم أو أوان خروجهم، وشاهدت مجموعة علي صبري التي
كانت متهمة في قضية التهريب الكبري التي دبرت زوراً وبهتاناً نكاية في علي
صبري وكان معظم المساجين من الأثرياء المعروفين في عالم التجارة في تلك
القضية. أما الذي ألمني بشدة فهو الكاتب الكبير مصطفي أمين لأنه كان يقف في
سجن الاستئناف بالنصف ساعة أمام عتبة باب المأمور لكي يحصل علي مبتغاه..
فالسجون علمتني أنها أكبر امتهان لكرامة الإنسان.. وطبيب الأمراض الجلدية
يحسب له ألف حساب في السجون لسببين: لأنه الوحيد الذي يمكنه أن يصرح
للمسجون بأخذ حمام دافئ خاصة في الشتاء، وثانياً: لأن بإمكانه منح السجين
مرتبة إضافية توضع فوق "البرش" وتسمي مرتبة علاوة.
 ارتبطت بعدد كبير من الفنانين، فما هي أبرز نوادرهم؟
بالفعل
كانت تربطني صلة طيبة بفريد الأطرش وقد سكنت في عمارته عام1959 مقابل خلو
رجل 5000 جنيها وإيجار شهري 20 جنيهاً وكانت شقتي يقطنها المخرج الشهير
فطين عبد الوهاب.. وفؤاد الأطرش يعود إليه الفضل في تولي شئون شقيقته فريد
وكان مخلصاً للغاية وزوجته سيدة فاضلة علي درجة كبيرة من الذكاء.. أما فريد
فكان يمثل حالة خاصة، إنسان مبتسم مقبل علي الحياة طالع أو نازل معه
أصدقاؤه ودائماً مبسوط ولكنه خسر هذه العمارة الرائعة علي مائدة القمار في
بيروت لصالح الأستاذ سرور الصبان الذي كان يشغل منصب وزير المالية في إحدي
الدول العربية.. فكان الرهان علي العمارة، والتزم فريد بكلمته، وترك له
الصبان دوراً بأكمله التماساً لهذه الخسارة الفادحة.. وكانت تربطني بأحمد
رامي صلة طيبة وهو خفيف الظل.. حدثني كيف أن أغنية "هلت ليالي القمر" التي
غنتها أم كلثوم بدأت فكرتها في كازينو الحمام حين كان يشاهد القمر يتراقص
أمامه علي صفح النيل فكتب كلمات الأغنية علي قائمة الطعام وعرفت هدي سلطان
وكانت تطلب مني دائماً وصفات شعبية.. وشكا عبد الوهاب أكثر من مرة من أرقه
وأذكر أنه اتصل بالطبيب الصديق حلمي غالي الساعة الرابعة فجراً يشكو
الأرق.. فشخط فيه د. غالي قائلاً: ليكن... ماذا سيحدث لك إذا لم تنم هل
شاهدت إنساناً يموت من قلة النوم.. وأخبرني عبد الوهاب أنه نام في تلك
الليلة جيداً وعشرات الفنانين العظام في بلادنا مثل صالح عبد الحي وعبد
المطلب وكمال الملاخ الذي كان يفيض أدباً كنت أعالجه من الصدفية بالأعشاب..
فالفنانون يحرصون دائماً علي صحتهم لأنها رأسمالهم ويثقون بالأعشاب التي
أعالج بها مرضاي.
 وصفك د. زاهي حواس بأنك راهب الآثار الإسلامية وتم
إهداؤك درع المكتبة مرتين نتيجة لتبرعاتك القيمة لمكتبة الإسكندرية، فكيف
ترعرع هذا الحب الجارف للآثار الإسلامية بصفة خاصة؟
البداية كانت في
السودان كما ذكرت حيث ترعرعت الموهبة في سنوات الطفولة الغضة.. والهواية
نعمة من الله لأنها تنتشل الإنسان من عالم
avatar
اسطفانوس

خـادم الرب
خـادم الرب


ذكر
تاريخ التسجيل : 06/12/2010
عدد المساهمات : 326
شفيعى : الرب يسوع
نقاط : 566
الديانة : مسيحى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى